ابن شهر آشوب

2

المناقب

الجزء الأول بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وبه نستعين الحمد لله الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ وصلى الله على سيدنا نبيه محمد خاتم النبيين وعلى أخيه ووصيه وبعل ابنته أمير المؤمنين وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين . قال محمد بن علي بن شهرآشوب المازندراني لما رأيت كفر العداة والشراة « 1 » بأمير المؤمنين ع ووجدت الشيعة والسنة في إمامته مختلفين وأكثر الناس عن ولاء أهل البيت ناكصين « 2 » وعن ذكرهم هاربين وفي علومهم طاعنين ولمحبتهم كارهين انتبهت من نومة الغافلين وصار لي ذلك لطفا إلى كشف الأحوال والنظر في اختلاف الأقوال فإذا هو مما روته العامة من أحاديث مختلفة وأخبار مضطربة عن الناكثين والقاسطين والمارقين والخاذلين والواقفين والضعفاء والمجروحين والخوارج والشاكين وما آفة الأخبار إلا رواتها فإذا هم مجتمعون على إطفاء نور الله تعالى ألا ترى أن أزكاهم قد ألقى حديث الخاتم وقصة الغدير وخبر الطير وآية التطهير وأن أنصفهم قد كتم حديث الكهف والإجابة والتحف والارتقاء وأن خيرهم قد طعن في حديث أنا مدينة العلم وحديث اللوح وأن أشهرهم قد توقف عن حديث الوصية وتأويل يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ونعم المطية فقلت إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ .

--> ( 1 ) قال في المجمع : الشراة جمع شار كقضاة وقاض : هم الخوارج الذين خرجوا عن طاعة الامام ، وانما لزمهم هذا اللقب لأنهم زعموا انهم شروا دنياهم بالآخرة . اى باعوها أو شروا أنفسهم بالجنة لأنهم فارقوا أئمة الجور . ( 2 ) النكص : الرجوع إلى القهقرى .